المونديال .. وإنقلاب موازين القوى

كتب : محمد حبيب

كعادتها كرة القدم تفاجئنا أحيانٱ ، وتطربنا أحيانٱ أخرى ؛ وفي بعض الأوقات تحزننا ، ولكن بعد ذلك يأتي دورنا لنتذوق طعم سعادتها ، ومع مرور الزمن وتوالي المتغيرات على الساحرة المستديرة وظهور فرق ومنتخبات على الساحة وإختفاء غيرهما ، ومع تطور العلم الحديث و دخوله في لعبة كرة القدم ، فلم تعد اللعبة مقتصرة فقط على اللاعبين داخل أرضية الميدان بل أصبحت البطولات تحسم من خلال التفاصيل و الأمور الصغيرة التي يلتفت إليها البعض و يتجاهلها البعض الأخر ، وأصبح من العسير والصعب على خبراء و محللي اللعبة التكهن بمن سيفوز بهذه المباراة و من سيحسم تلك البطولة و من سيظفر بهذا الكأس ؛ خاصة عندما يتعلق الأمر ببطولة مثل كأس العالم يدافع من خلالها الجميع عن ألوان أوطانهم . فهنا يجب أن تنقلب موازين القوى .

فكانت المتغيرات و بداية المفاجأت قد حدثت قبل البدء في منافسات البطولة !

البداية كانت في قارة أوروبا وتحديدٱ في التصفيات المؤهلة لكأس العالم عندما أخرجت السويد منتخب هولندا وحرمته من التأهل للمونديال في مفاجأة مدوية لعشاق الطواحين الهولندية المنتخب صاحب المركز الثالث في النسخة الماضية من المونديال و وصيف نسخة 2010 في جنوب إفريقيا .

ثم تذهب بعدها السويد لملاقة المنتخب الإيطالي في الملحق المؤهل للمونديال وهنا تأتي الصدمة الكبرى بخروج المنتخب الإيطالي صاحب الأربع بطولات من كأس العالم وتأهل السويد للمونديال الأمر الذي كان بمثابة جرس إنظار للمنتخبات الكبرى بعدم الإستهانة بباقي الفرق .

ثم ينتهي العد التنازلي للبطولة وتفتتح في ظل مفاجأت أكبر قد حدثت في دور المجموعات وكان بطل تلك المفاجأت هو منتخب السويد وكان محور تلك المفاجأة هو بطل العالم منتخب ألمانيا ، نعم ألمانيا ودعت المونديال من دور المجموعات !

بطلة العالم لم تحصد سوى ثلاث نقاط لم تكن كافية لمرورها للدور المقبل وحصدت السويد و المكسيك بطاقتي التأهل عن تلك المجموعة ليودع صاحب اللقب المونديال من الدور الأول ، وكاد وصيف النسخة الماضية أيضا منتخب الأرجنتين يلحق بألمانيا و يودع البطولة من الدور الأول لولا تسجيله هدف في الدقائق الأخيرة في اخر مبارياته في المجموعة أمام نسور نيجيريا .

ثم نعبر للدور الثاني من المونديال و نكون على موعد لوداع اسطورتين من أساطير اللعبة من الدور الثاني وهما ليونيل ميسي و كريستيانو رونالدو لنكمل باقي البطولة بدونهما وكأن كرة القدم تريد أن يكون مونديال المفاجأت ، وفي نفس الدور يخرج المتادور الإسباني حامل نسخة 2010 بركلات الجزاء من روسيا مستضيفة البطولة ويستمر خروج الكبار مبكرٱ من المونديال !

وفي الدور ربع النهائي لم تكن هناك مفاجأت بمعنى مفاجأت سوى خروج منتخب البرازيل أكثر منتخب حقق البطولة برصيد خمسة ألقاب على يد المنتخب البلجيكي بهزيمته بهدفين لهدف واحد .

وفي نصف النهائي كانت المباراة الأولى تجمع بين المنتخب الفرنسي و المنتخب البلجيكي وأنتهت بفوز فرنسا بهدف مقابل لا شئ لتتأهل لملاقاة المنتخب الكرواتي في النهائي بعد فوز الكروات على الإنجليز في أكبر مفاجأت البطولة ،  كرواتيا البلد التي استقلت عن يوغسلافيا عام 1991 م وتعداد سكانها لم يتعدى 5 مليون نسمة وأكبر إنجاز في تاريخها التأهل لنصف نهائي كأس العالم 1998 في فرنسا ، الٱن كرواتيا في نهائي ملعب لوجنيكي في موسكو لكتابة الحلم أمام الديوك الفرنسية ، ولكن مع صافرة بداية حكم اللقاء كان عاملي اللياقة و الخبرة يقف في صالح المنتخب الفرنسي لينتهي المونديال بتحقيق منتخب فرنسا لقبه الثاني بعد الفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين على منتخب كرواتيا وسط أداء كرواتي طوال فترة المونديال أستحق عليه نيل تعاطف كل محبي كرة القدم بل ونال ثناء وإعجاب الجميع بما فيهم كل من حضر المباراة النهائية ، الغريب في الأمر ان الأربع منتخبات أصحاب المراكز الأولى (فرنسا_ كرواتيا_ بلجيكا_ إنجلترا) على الترتيب قد تجمعت جماهيرهم في الميادين و الساحات العامة فور وصول البعثة للبلاد لكي يستقبلونهم ويحيونهم على الأنجاز الذي تحقق هذا ما يدل على أنه مونديال المفاجأت ووصول تلك المنتخبات للنصف النهائي كان بمثابة حلم تحقق على أرض الواقع .

في النهاية يبدو أننا أمام عصر جديد في اللعبة قد يكون هذا المونديال بداية لهذا العصر وهو بروز قوى جديدة على الساحة الرياضية و إختفاء غيرها وقد تكون كبوة وسحابة ستمر مع مرور الوقت و تعود الأمور إلى نصابها ، هذا ما سنراه في المواسم القادمة ونتأكد منه .هل هناك قوى جديدة ظهرت في اللعبة أم هي كبوة لا أكثر ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق